محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
135
بدائع السلك في طبائع الملك
وهو معنى ما يقول : ان إفريقية مفرقة لقلوب أهلها « إشارة إلى ما فيها من كثرة العصائب الحاملة على عدم الاذعان والانقياد . الثاني : ما وقع بالشام لعهد بني إسرائيل ، لكثرة من كان به إذ ذاك من قبائل الأمم فلم تتمهد لبني إسرائيل فيه دولة سائر أيامهم ، إلى أن غلبهم الفرس ثم اليونان ، ثم الروم أخيرا عند الجلاء الأكبر ، والله غالب على أمره . اعتبار بعكس : قال : وهو أن الأوطان الخالية من العصائب « 157 » يسهل فيها تمهيد الدولة ويكون لسلطانها وازعا لقلة الانتقاض عليه ، وعدم احتياجه إلى كثيرة عصائبه كالشام ومصر والأندلس لهذا العهد انما هي سلطان ورعية ، والله غني عن العالمين « 158 » . المسألة الثامنة عشرة : أن العرب أبعد الأمم عن سياسة الملك وذلك لامرين : س : أحدها إحداهما : أن خلق توحشهم موجب لصعوبة انقياد بعضهم إلى البعض ، ورئيسهم ، لمكان ذلك يضطر لمجاملتهم باحسان الملكة ، وترك المراغمة ، والا أختل عليه وعليهم شأن العصبية التي بها الطلب ، والدفاع ، وسياسة الملك لا بد فيها من قهر الوازع بها والا لم تجر على استقامة الملك فيها . الثاني : أن من طبيعتهم ، كما سلف ، اقتصارهم على ما بأيدي الناس ، من غير التفات لما وراء ذلك من وجوه الرعية لهم ، وذلك مناف للسياسة ، وعائد بخراب العمران . وحينئذ فظاهر أنهم بالطبع أبعد الخلق عن سياسة الملك ، وانما يمرون إليها « 159 » بعد انقلاب طاعتهم « 160 » بصبغة دينية يكون بها الوازع من النفس . اعتبار : قال : « واعتبر ذلك بدولتهم في الملك ، لما رعيت فيها السياسة الكفيلة بصلاح العمران ، ومضى عليها الخلفاء ، عظم حينئذ ملكهم ، وقوى
--> ( 157 ) « مقدمة » - العصبيات . ( 158 ) اختلاف مع نص « مقدمة » ج 2 ص 646 - 647 . ( 159 ) ه : اليه . و . س : يصيرون إليها . ( 160 ) « مقدمة » - طبيعتهم .